يزيد بن محمد الأزدي

221

تاريخ الموصل

كذلك ، وخافه أهل أرزن وغيرهم ، ففارقوا بلادهم ، وانحدر أعيانهم إلى بغداد ، واستغاثوا إلى الخليفة فلم يغاثوا . وفيها وصل سبعمائة رجل من الروم والأرمن إلى ملطية ومعهم الفئوس والمعاول ، وأظهروا أنهم يتكسبون بالعمل ، ثم ظهر أن مليحا الأرمني صاحب الدروب وضعهم ليكونوا بها ، فإذا حصرها سلموها إليه ، فعلم بهم أهل ملطية فقتلوهم وأخذوا ما معهم . وفيها في منتصف ربيع الأول قلد مؤنس المؤنسى الموصل وأعمالها « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق المعمري الكوفي ، وبنان بن محمد بن حمدان بن سعيد أبو الحسن الزاهد ، وداود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو سعد التنوخي الأنباري ، والزبير بن محمد بن أحمد بن سعيد أبو عبد الله الحافظ ، وعبد الله بن سليمان بن الأشعث وأبو بكر بن أبي داود السجستاني ، ومحمد بن إسحاق أبو العباس الصيرفي الشاهد ، ومحمد بن جعفر بن محمد بن المهلب ، ومحمد بن جعفر بن حمكويه أبو العباس الرازي ، ومحمد بن جعفر أبو بكر العطار النحوي ، ومحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسن القماطرى ، ومحمد بن السرى أبو بكر النحوي ، المعروف بابن السراج ، ونصر الحاجب ، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الأسفراييني « 2 » . ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة فمن الحوادث فيها أن مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد الله بن حمدان ثم من يراد للإمارة ، وأحكم معه ما أراد فدخل بيته ولم يمض إلى دار السلطان ؛ فمضى إليه أبو العباس ابن أمير المؤمنين ومحمد بن علي الوزير ، وعرفاه شوق أمير المؤمنين إليه ، فاعتذر من تخلفه بعلّة شكاها ؛ فأرجف الناس بتنكره ، ووثب الرجالة ببعض حاشيته ، فواثبهم أصحابه ؛ فوقع في نفس مؤنس أن هذا بأمر السلطان ، فجلس في طياره وصار إلى باب الشماسية ، وتلاحق به أصحابه ، وخرج إليه نازوك في جيشه ، فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه ، وكاتب مؤنسا وسائر الجيش بإزاحة عللهم في الأموال ، وخاطب مؤنسا بأجمل خطاب وقال : وأما نازوك فلست أدرى ما سبب عتبه واستيحاشه ، والله يغفر له سيئ ظنه ، وأما ابن حمدان فلست أعرف شيئا أحفظ له إلا عزله عن الدينور ،

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 198 - 199 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 273 - 278 ) .